من «القاهرة» لـ تل أبيب: خليل الحية في الشارع.. ماذا أنتم فاعلون؟

في مشهد حمل أكثر من دلالة سياسية وإنسانية، ظهر الدكتور خليل الحية رئيس وفد حركة حماس المفاوض، في مقابلة تلفزيونية مباشرة من شارع بمدينة شرم الشيخ عبر قناة “القاهرة الإخبارية” وسط حراسة قوات GIS التابعة لجهاز المخابرات العامة المصرية، متحدّثًا بثقة وهدوء بعد أيام فقط من نجاته من محاولة اغتيال في قطر استهدفت أعضاء الوفد المفاوض.

كان ظهوره العلني بمثابة رسالة تحدٍ مزدوجة؛ الأولى إلى الاحتلال الإسرائيلي الذي حاول إسكاته، والثانية إلى الداخل الفلسطيني والعالم بأن الرجل لا يزال حاضرًا، في الميدان كما على الطاولة.

وقال الحية خلال المقابلة إن وفد حماس جاء إلى شرم الشيخ من أجل “مفاوضات مسؤولة وجادة لوقف الحرب” في غزة، مضيفًا أن الحركة تحمل طموحات الشعب الفلسطيني في الاستقرار وإقامة الدولة وتقرير المصير، مشددًا على أن الاحتلال الإسرائيلي شن حربًا مجنونة على القطاع على مدار عامين، وأن الوقت قد حان لإنهاء هذا النزيف.

رمزية الظهور من قلب شرم الشيخ

أن يجري أحد أبرز قادة المقاومة مقابلة تلفزيونية في الهواء الطلق، في مدينة مصرية تستضيف وفودًا متصارعة، هو في ذاته مؤشر على التحول في طبيعة الصراع.

فالحية الذي كان هدفًا للطائرات الإسرائيلية، يقف اليوم أمام الكاميرات متحدثًا عن السلام والضمانات الدولية، وعن دور مصر في رعاية مفاوضات دقيقة بين النار والأمل.

مصدر مصري رفيع وصف لـ”القاهرة الإخبارية” أجواء اللقاء بأنها “هادئة لكنها مشحونة”، مؤكّدًا أن الوفد الفلسطيني تعامل بمسؤولية عالية، وأن القاهرة تولي الملف أهمية استثنائية بعد تطورات الأشهر الأخيرة التي جعلت من غزة ساحة اختبار لميزان القوى الإقليمي.

من الميدان إلى الميكروفون

لطالما عُرف خليل الحية كـ”رجل الظل” داخل حماس، صانع القرار الميداني الذي يفضل الصمت على الخطابة، لكن ظهوره الأخير كسر تلك الصورة القديمة، فالرجل الذي فقد أصدقاء وأبناء في الحرب، يتحدث اليوم كـ”دبلوماسي مقاوم” يعرف أن كلماته قد تصنع اتفاقًا أو تؤجج جبهة.

وقال الحية في حديثه: “نحن نحمل أهداف وطموح شعبنا في الاستقرار وإقامة الدولة وتقرير المصير، ونقدّر كل الجهود الدولية، خصوصًا جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والدور المصري الفاعل في تقريب وجهات النظر.

رسائل إلى الداخل والخارج

في خطابه، بعث الحية بثلاث رسائل واضحة:

  • إلى الفلسطينيين: أن طريق المقاومة يمكن أن يمر عبر السياسة والمفاوضة الذكية.

  • إلى إسرائيل: أن محاولات الاغتيال لا تُسكت صوتًا يحمل تفويضًا شعبيًا ومعنويًا.

  • إلى المجتمع الدولي: أن القضية الفلسطينية لم تعد قضية حدود فقط، بل قضية بقاء وهوية.

وفي ختام اللقاء، شدّد الحية على أن حماس لن تقبل بأي اتفاق لا يتضمن انسحابًا كاملاً من غزة، وعودة النازحين، وضمانات دولية حقيقية لوقف الحرب، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني يستحق أن يعيش بكرامة في دولته المستقلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى